مرتضى الزبيدي

73

تاج العروس

والبَرِّيَّةُ من الأرَضين بالفتح : ضِدُّ الرِّيفِيَّةِ ، رواه ابنُ الأعرابيِّ . والبُرْبُورُ ، بالضَّمِّ : الجَشِيشُ من البرُ ، ِّ والجمعُ البَرَابِيرُ . والبَرْبَرةُ : صَوتُ البَرَابِيرُ . والبَرْبَرةُ : صَوتُ المعزِ ، يقال : بَرْبَرَ التَّيْسُ للهِيَاجِ ، إذا نَبَّ . والبَرْبَرةُ : كثرةُ الكلامِ والجَلَبةُ باللِّسانِ ، وقيل الصِّياحُ والتَّخْلِيطُ في الكلام مع غَضَبٍ ونُفُورٍ . وفي حديث عليٍّ كرَّم الله وجهَه " لمّا طَلَبَ إليه أهلُ الطَّائفِ أن يَكْتُبَ لهم الأمانَ على تَحْلِيلِ الزِّنا ( 1 ) والخَمْرِ ، فامْتَنَعَ ، قامُوا ولهم تَغَذْمُرٌ ( 2 ) وبَرْبَرَةٌ " وفي حديث أُحُدٍ : " فَأَخَذَ اللِّواءَ غلامٌ أسودُ فَنَصَبَه وبَرْبَرَ " . يقال : بَرْبَرَ الرجلُ ، إذا هَذَا ( 3 ) فهو بَرْبَارٌ ، كصَلْصالٍ ، مثل ثَرْثَرَ فهو ثَرْثَارٌ . وقال الفَرّاءُ : البَرْبَرِيُّ : الكثيرُ الكلامِ بلا مَنْفَعَةٍ ، وقد بَرْبَرَ في كلامهِ بَرْبَرَةً ، إذا أكْثَرَ . ودَلْوٌ بَرْبَارٌ . لها في الماءِ بَرْبَرَةٌ ، أي صَوتٌ في الماءِ ، قال رُؤْبة : أرْوَى بِبَرْبارَيْنِ في الغِطْمَاطِ * إفْراغَ ثَجّاجَيْنِ في الأغْواطِ هكذا فسّر قوله هذا بما تقدّم ، نقلَه الصّاغانِيُّ . وَبَرْبرٌ : جِيلٌ من الناس لا تكادُ قبائلُه تَنْحَصِرُ ، كما قالَه ابنُ خَلْدُون في التّاريخ ، وفي الرَّوْض للسُّهَيْلِيّ : إنّهم والحَبَشَةَ مِن وَلَدِ حامٍ ، وفي المِصْباح إنّه مُعَرَّبٌ ، وقيل : إنّهم بَقِيَّةٌ من نَسْلِ يُوشَعَ بنِ نُونٍ مِن العَمَاليقِ الحِمْيَرِيَّةِ ، وهم رَهْطُ السَّمَيْدَعِ ، وإنه سَمِعَ لَفْظَهم ، فقال : ما أكثَرَ بَرْبَرَتَكم ، فسُمُّوا البَرْبَرَ ، وقيل غيرُ ذلك . ج البَرابِرَةُ ، زادُوا الهاءَ فيه ، إما للعُجْمَةِ ، وإمّا للنَّسَبِ وهو الصحيحُ . قال الجوهَرِيُّ : وإن شئتَ حَذَفْتَها ، وهم أي أكثرُ قبائلِهم بالمَغْرِبِ في الجِبال ، مِن سُوسَ وغيرِهَا ، متفرِّقَةٌ في أطرافِها ، وهم زَنَانَةُ وهَوّارة وصِنْهَاجَةَ ونبزةُ وكُتَامةُ ولَوِاتهَ ومديونة وشباته ، وكانوا كلهم بفِلَسْطِينَ مع جالُوتَ ، فلما قُتِلَ تَفَرَّقُوا ، كذا الدُّرَرِ الكَامِنَة للحافظِ ابنِ حَجَر . وبَرْبَرٌ : أمَّةٌ أُخْرى ، وبلادُهم بين الحُبُوشِ والزَّنْجِ ، على ساحل بحرِ الزَّنْجِ وبحْرِ اليمنِ ، وهم سُودانٌ جِدّاً ، ولهم لُغَةٌ بِرَأْسِها لا يَفْهَمُهَا غيرُهم ، ومَعِيشَتُهم من صَيْدِ الوَحْش ، وعندهم وُحُوشٌ غريبةٌ لا تُوجَدُ في غيرها ، كالزَّرافَةِ والكَرْكَدَّنِ والبَبْرِ والنَّمِرِ والفِيلِ ، ورُبَّما وُجِدَ في سَواحِلِهم العَنْبَرُ ، وهم الذين يَقْطَعُون مَذاكِيرَ الرِّجالِ ويجعلُونها مُهُورَ نِسائِهم وقال الحَسَنُ بنُ أحمدَ بنِ يعقوبَ الهَمْدَانِيُّ : وجَزِيرتُهم ( 4 ) قاطِعَةٌ مِن حَدِّ ساحِلِ أبْيَنَ ، مُلْتَحِقَةٌ في البَحْرِ بِعَدَنَ ، من نَحْو مَطالِع سُهَيْلٍ إلى ما يُشرقُ عنها ، وفيما حاذى ( 5 ) منها عَدَنَ وقابلَه جَبَل الدُّخَانِ ، وهي جزيرةُ سُقُوطْرى ، ممّا يَقْطَعُ من عَدَنَ ثابِتاً على السَّمْتِ ، وكلُّهُم من وَلَدِ قَيْسِ عيْلانَ . قال أبو منصورٍ : ولا أدْرِي كيف هذا . وقال البَلاذريّ ( 6 ) : حَدَّثَنِي بكرُ بنُ الهَيْثَمِ قال : سأَلْتُ عبدَ اللهِ بنَ صالحٍ عن البَرْبَرِ ، فقال : هم يَزْعُمُون أنَّهُم مِن وَلَدِ بَرِّ بنِ قَيْسِ عَيْلانَ ، وما جَعَلَ اللهُ لقَيْسٍ مِنْ وَلَدٍ اسمُه بَرٌّ . وقال أبو المنذر : هم من وَلَدِ فارانَ بنِ عِمليق بن يلمعَ بن عابَرَ بنِ سليخَ بنِ لاوَذَ ( 7 ) بنِ سامِ بن نُوحٍ ، والأكثرُ الأشهرُ أنَّهُمْ مِن بَقِيَّةِ قومِ جالُوت ، وكَانت منازلُهُم فِلَسْطينَ ، فلمّا قُتِل جالُوتُ تَفَرَّقوا ( 8 ) إلى المَغْرِب . أو هم بَطْنَانِ من حِمْيَرَ : صنْهَاجةُ وكُتَامَةُ ، صارُوا إلى البَرْبَرِ أيامَ فَتْحِ والدِهِم أفْرِيقَشَ المَلِكِ ابنِ قَيْسِ بنِ صَيْفِيِّ بنِ سبأَ الأصغَر ، كانوا معه لما قَدِمَ المَغْرِبَ ، وَبنى أفْرِيقيَّةَ فلما رَجَعَ إلى بلاده تَخَلَّفُوا عنه عُمَّالاً له على تلك البلادِ ، فبَقُوا إلى الآن وتَنَاسَلُوا .

--> ( 1 ) في النهاية : الربا والخمر . وفي اللسان فكالأصل . ( 2 ) في النهاية : تغزمر بالزاي ، وفي اللسان فكالأصل . والتغذمر : أن يتكلم بكلام فيه كبير . ( 3 ) كذا ، والصواب ما في اللسان : هذى . ( 4 ) وهي بربرة كما في معجم البلدان . ( 5 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل " حازي " بالزاي . ( 6 ) بالأصل " البلادري " بالدال ، تحريف . ( 7 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل " لوذ " . ( 8 ) معجم البلدان : هربوا .